اكتشف
حكاية بشعله
تسعةُ قرونٍ من التاريخ المكتوب، وجذورٌ أقدم بكثير: حكايةُ قريةٍ جبليّة لم تنسَ يوماً من أين أتت.

مكانٌ رفيعٌ مُكرَّم
بشعله، أو بشعلا أو بشعلي، اسمٌ آراميّ سريانيّ الأصل. في قراءةٍ أولى يعني «المكان الرفيع العالي العظيم»، وفي قراءةٍ ثانية، من «بيت شعلي»، يعني «مكان التمجيد والعبادة». وربطه بعضهم بجذرٍ كنعانيّ معناه «بيت الإله»، فيما رأى قلّةٌ أنّه عربيّ من «شعلة النار».
الأكيد أنّ الاسم أقدمُ بكثيرٍ من الفتح العربيّ، فقد عرف الصليبيّون البلدة باسم Bet Zaal.

على السفح الغربيّ لجبل لبنان
تقع بشعله على السفح الغربيّ لسلسلة جبال لبنان الغربيّة، في جرود قضاء البترون في محافظة لبنان الشمالي. تبلغ مساحة أراضيها نحو 40 كلم²، وتحيط بها دوما ونحلا وأصيا وراشا وحدتون وترتج.
تتربّع البلدة على هضبةٍ تنحدر من الشرق إلى الغرب بفارقٍ يقارب خمسمئة متر، ثمّ تنبسط شمالاً وجنوباً. يرتفع وسطها نحو 1250 متراً، ومنتزه الصلّيب نحو 1370 متراً، وأعلى نقطةٍ فيها نحو 1430 متراً. ومن هنا يمتدّ النظر عبر الأودية حتّى البحر المتوسّط.
تسعةُ قرونٍ في لحظات
في أيّام الفرنجة، كانت Bet Zaal تابعةً لسنيوريّة البترون ضمن كونتيّة طرابلس.
يدخل العثمانيّون لبنان، فتصبح بشعله إحدى قرى ناحية البترون التابعة لولاية طرابلس.
يبرز أبو رزق البشعلاني ويعظم نفوذه وكيلاً لوالي طرابلس، قبل أن يسقط ضحيّة الحسد والوشاية سنة 1654.
يقبض الوالي على ابنه يونس، فيموت شهيداً متمسّكاً بإيمانه.
يُبدي شيخ صلح بشعله طنّوس الشدياق بطولةً كبيرة في عامّيّة لحفد ضدّ الضرائب الجائرة.
يلجأ بطل لبنان يوسف بك كرم إلى دير مار يعقوب قرب الحصن، ويسمّي بشعله «إهدن الصغيرة».
يُنهي الأهالي إعادة بناء كنيسة مار إسطفان، يتناقلون حجارتها يداً بيد.
يؤسّس مهاجرو بشعله «الجمعيّة البشعلانيّة» في لوس أنجلوس، كاليفورنيا.
تأسيس النادي الرياضيّ الثقافيّ في بشعله.

زيتونٌ وحريرٌ وعنب
عاشت بشعله قروناً من خيرات أرضها. كان الزيتون والحرير ثروتها الأولى، وكانت ترسل كلّ أيلول مئات الأطنان من عنبها الفاخر إلى أسواق طرابلس على ظهور البغال.
وكانت البلدة أيضاً مهداً للإيمان والعلم. ففي سنة 1625 كان شابٌّ اسمه حبيب من بشعله بين أوائل الطلّاب اللبنانيّين الذين أُرسلوا إلى المدرسة المارونيّة في روما، وأعطت البلدةُ الكنيسةَ لاحقاً المطرانين جرجس ويوحنّا حبقوق، وكثيراً من الكهنة والشعراء والمعلّمين.
التاليزيتون نوحوراءه ثلاثةُ حصونٍ منيعة: هيبتُه، وبشعله، وقلعتُها.قيل في يوسف بك كرم أثناء إقامته قرب الحصن، 1866