كنز بشعله
زيتون نوح
إحدى عشرة شجرةً عملاقة تصطفّ عند المدخل الجنوبيّ للبلدة. جذوعُها مجوَّفة، وأوراقُها فضّيّة، وما زالت تُثمر في كلّ خريف.

إحدى عشرة شجرةً في صفٍّ واحد
كلُّ من يدخل بشعله من جهتها الجنوبيّة يتوقّف هنا. إحدى عشرة شجرة زيتونٍ عتيقة تنتصب على جانب الطريق الرئيسيّة، بجذوعها الضخمة وأغصانها الباسقة، مصطفّةً في خطٍّ شبه مستقيم وعلى مسافاتٍ متساوية، تماماً كما يُغرس الزيتون اليوم.
وهذا الترتيب يروي حكاية: ليست هذه أشجاراً برّيّة، بل غرسها مزارعٌ بشعلانيّ في زمنٍ بعيدٍ جدّاً، كأنّه أراد أن يترك شاهداً على عراقة بلدته.

جوّفها الزمن، وبقيت حيّة
حفر الزمن هذه الجذوع من الداخل والخارج، فصار بعضها حلقاتٍ مجوَّفة واسعة يبلغ محيط أوسعها نحو خمسين خطوة. حتّى إنّ الرعاة في القرن الماضي كانوا يُؤوون مواشيهم داخلها في الشتاء.
ومع ذلك ما زالت الأشجار حيّة. تُزهر أغصانها في الربيع، ويُقطف زيتونها ويُعصر زيتاً حتّى اليوم.

كم عمرها؟
يتناقل أهل البلدة أنّ عمر زيتون نوح نحو ستّة آلاف سنة، وتؤرّخه لافتة وزارة السياحة عند البستان بأربعة آلاف سنة قبل الميلاد. وقد جعلت هذه التقديرات منه من أشهر أشجار الزيتون وأقدمها في العالم.
لم تُنشر بعدُ دراسةٌ علميّة دقيقة لتحديد عمره، وطالما تمنّت البلدة ذلك. لكن مهما كان الرقم الدقيق، فقد كانت هذه الأشجار عتيقةً قبل أن تُبنى كنائس البلدة بزمنٍ طويل.
فأتت إليه الحمامةُ عند المساء، وإذا ورقةُ زيتونٍ خضراءُ في فمها.سفر التكوين 8: 11

لماذا «زيتون نوح»؟
يعود الاسم إلى قصّة الطوفان. حين أطلق نوحٌ الحمامة، عادت إليه بورقة زيتون، علامةً على أنّ المياه قد انحسرت. وكان كبار البلدة يقولون: الزيتون لا ينبت على قمم أراراط العالية الباردة، فلا بدّ أنّ الورقة جاءت من زيتونٍ ينمو عالياً في الجبال وظهر قبل غيره من تحت المياه. فلمَ لا يكون زيتون بشعله؟
إنّها أسطورة بالطبع، لكنّها تقول لك كم يحبّ أهل بشعله أشجارهم.

زيتونٌ على ارتفاع 1250 متراً
نادراً ما ينمو الزيتون على هذا الارتفاع. في بشعله يمتدّ القطاف من أواخر الخريف إلى الشتاء، وأحياناً تحت الثلج الأوّل. وما زالت العائلات تكبس الزيتون الأخضر «المجرجر» وتعصر زيتاً معروفاً بجودته.
تتولّى لجنة وقف مار إسطفان، المالكة لهذه الأشجار، العنايةَ بها مع البلديّة وجمعيّة التنمية في البلدة، حفاظاً على هذا الإرث للأجيال المقبلة.
زيارة البستان
- تقع الأشجار على جانب الطريق الرئيسيّة عند المدخل الجنوبيّ للبلدة، ولا يمكن أن تفوتك.
- تأمّلها وصوّرها، لكن يُرجى عدم تسلّق الجذوع أو قطع الأغصان.
- يكون الضوء في أجمل حالاته صباحاً وعند العصر.
- تعالَ في أواخر الخريف لتشهد القطاف، أو بعد تساقط الثلج لصورةٍ لا تُنسى.